مغص الرضع من أكثر التحديات التي تواجه الآباء الجدد، حيث يعاني العديد من الأطفال من نوبات بكاء شديدة دون سبب واضح. يمكن أن يكون هذا الأمر مرهقًا للوالدين، ولكنه يُعتبر شائعًا وطبيعيًا في الأسابيع الأولى من حياة الطفل. في هذا المقال، نستعرض الأدلة العلمية حول أسباب المغص ودور البروبيوتيك، خاصة Lactobacillus reuteri DSM 17938، في تخفيف أعراضه.
ما هو مغص الرضع؟
مغص الرضع يُعرف بأنه نوبات بكاء مفرطة تحدث عند الأطفال الذين يتمتعون بصحة جيدة، وتستمر أكثر من ثلاث ساعات يوميًا، على الأقل ثلاثة أيام أسبوعيًا ولمدة ثلاثة أسابيع أو أكثر. غالبًا ما يظهر المغص خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة ويختفي تدريجيًا بحلول الشهر الرابع.
أسباب مغص الرضع
على الرغم من أن السبب الدقيق لمغص الرضع لم يُحدد بشكل كامل، إلا أن الأبحاث العلمية تشير إلى عدة عوامل محتملة:
- عدم نضج الجهاز الهضمي: أمعاء الرضيع ليست مكتملة التطور مما يؤدي إلى صعوبة في هضم الحليب.
- خلل في توازن الميكروبيوم: نقص التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة في أمعاء الطفل قد يسبب غازات واضطرابات.
- الغذائي: بعض الأطفال لديهم حساسية تجاه بروتينات موجودة في حليب الأم أو الحليب الصناعي.
- العوامل العصبية: قد تكون زيادة تحفيز الجهاز العصبي أو التوتر جزءًا من الأسباب الكامنة وراء المغص.
دور البروبيوتيك في علاج مغص الرضع
تظهر الأدلة العلمية المتزايدة أن البروبيوتيك، خاصة Lactobacillus reuteri DSM 17938، فعّال في تخفيف مغص الرضع.
• دراسة نُشرت في Pediatrics عام 2014 أظهرت أن استخدام L. reuteri DSM 17938 قلل بشكل ملحوظ مدة بكاء الأطفال المصابين بالمغص بنسبة تصل إلى 50٪ خلال أسبوعين فقط من العلاج (Indrio et al., 2014).
• دراسة أخرى نُشرت في Alimentary Pharmacology & Therapeutics عام 2017 أكدت أن هذه السلالة تحسن توازن الميكروبيوم في الأمعاء وتقلل الالتهابات المرتبطة بالمغص (Cresci et al., 2017).
• تعمل السلالة عن طريق تحسين حركة الأمعاء، تقليل إنتاج الغازات، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية مما يحسن وظيفة الجهاز الهضمي بشكل عام.
كيفية استخدام البروبيوتيك بأمان
Lactobacillus reuteri DSM 17938 هو مكمل آمن وفعال يمكن استخدامه للرضع منذ الولادة. يأتي غالبًا على شكل قطرات تُضاف إلى الحليب أو تُعطى مباشرة للطفل. يوصى باتباع الجرعة الموصى بها واستشارة الطبيب قبل الاستخدام.
الخلاصة
مغص الرضع هو ظاهرة شائعة ومؤقتة يمكن تخفيفها باستخدام استراتيجيات مدروسة. البروبيوتيك مثل Lactobacillus reuteri DSM 17938 يقدم حلًا علميًا موثوقًا لتحسين صحة الأمعاء وتقليل مدة البكاء الناتجة عن المغص. مع الأدلة العلمية المتزايدة، يُعد استخدام البروبيوتيك خطوة واعدة نحو دعم صحة الجهاز الهضمي للأطفال وتحسين نوعية حياة العائلة.
المراجع العلمية:
• Indrio, F., Di Mauro, A., Riezzo, G., et al. (2014). Prophylactic Use of a Probiotic in the Prevention of Colic, Regurgitation, and Functional Constipation: A Randomized Clinical Trial. Pediatrics, 133(1), e124–e131.
• Cresci, G. A., Bawden, E. (2017). Probiotics and Gut Microbiome in Pediatric Health and Disease. Alimentary Pharmacology & Therapeutics, 46(7), 721–739.
